يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

308

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

واعلم : أن النهي عن الأخذ مع إرادة الاستبدال ومع عدم الإرادة ، وإنما قيد ذلك بالإرادة لأجل عادتهم التي كانوا يفعلونها ، أو لدفع توهم متوهم « 1 » أن الثانية تقوم مقام الأولى . وقوله : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً القنطار : المال الكثير ، وحده بعضهم بدية إنسان ، وبعضهم بملء مسك ثور ذهبا ، وبعضهم بألف أوقية ومأتي أوقية ذهبا ، والمراد هنا بالنهي : أن يأخذه بهتانا ، وهو أن يكون بغير حق ولا طيبة نفس ؛ لأن إطلاق الآية يدل على المنع من الأخذ في عموم الأحوال ، وقد قال اللّه تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] . وقال تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ البقرة : 229 ] والتلفيق أن ابن زيد قال : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ « 2 » . وقال بكر بن عبد اللّه المزني حكم الآية ثابت فلا يجوز في جميع الأحوال أخذ شيء « 3 » . والقول الثالث : قول جلة العلماء أن قوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ في حال ابتدائها راضية بذلك لأنه ابتداء هبة . وقوله تعالى فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ حيث النشوز من جهتها ، أو حال المراضاة على الخلاف ، وهذه الآية حيث النشوز من جهته وحده بأن يريد الاستبدال أو يضارها ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لثابت

--> ( 1 ) يعني الجواز ، لأن الفراقة على الثانية يجيز ما أخذ من الأولى . تمت حاشية النسخة ( أ ) ص ( 8 ب ) . ( 2 ) تهذيب الحاكم ( خ ) رهن التحقيق . ( 3 ) نفس المصدر .